شوقي ضيف
249
المدارس النحوية
وفي كلام الزجاجي عنه ما يدل على أنه كان يعنى بحدود النحو ، فقد نقل عنه حدّ الاسم بقوله : « الأسماء ما أبانت عن الأشخاص وتضمنت معانيها نحو رجل وفرس » ثم قال : « ولا بن كيسان في كتبه حدود للاسم غير هذا هي من جنس حدود النحويين ، وحدّه في الكتاب المختار بمثل الحد الذي ذكرناه من كلام المنطقيين » « 1 » يريد حدّهم له بقولهم : « الاسم صوت موضوع دال باتفاق على معنى غير مقرون بزمان » « 2 » . ولعل في ذلك ما يدل على أن ابن كيسان كان يأخذ نفسه بثقافة منطقية عميقة ، ويقول مترجموه إنه كان يمتاز بحدة خاطره وبعد غوصه وغرائب قياساته ، ويضربون مثلا لذلك أنه سئل عن قراءة آية سورة طه : ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) ما وجهها من الإعراب ؟ فقال : نجعلها مبنية ( أي تلزم الألف في حالتي النصب والجر ) فسئل عن علة بنائها فقال لأن المفرد منها مبنى وهو هذا وكذلك الجمع هؤلاء مبنى ، فنجعلها مبنية مثلهما . ويقول مترجموه أيضا إنه مزج النحوين : البصري والكوفي ، فأخذ من كل واحد منهما ما غلب على ظنه صحته ، واطرد له قياسه ، وترك التعصب لأحد الفريقين على الآخر . وتدور له في كتب النحو آراء كثيرة ، منها ما وافق فيه البصريين ومنها ما وافق فيه الكوفيين ومنها ما وصل إليه باجتهاده وبعد غوره ، فمما وافق فيه البصريين ذهابهم إلى أن الناصب للمضارع بعد لام التعليل أن مضمرة مثل جئت لأكرمك ، وإنما قدروا بعدها أن لأنها قد تظهر في مثل قولك جئت لأن أكرمك . ومع ارتضائه هذا الرأي البصري أضاف إليه أنه يجوز أن يكون الناصب بعد لام التعليل كي محذوفة لمجيئها أيضا في مثل قولك جئت لكي أكرمك ، ومعروف أن الكوفيين يذهبون إلى أن لام التعليل تنصب المضارع بنفسها دون حاجة إلى تقدير أن كما ذهب البصريون « 3 » . وكان يذهب مذهب المبرد وابن السراج تلميذه في أن العامل في التابع من النعت والتأكيد وعطف البيان هو العامل في المتبوع ينصبّ عليهما انصبابة واحدة ، وكان الخليل وسيبويه والأخفش يذهبون إلى أن العامل فيها جميعا هو التبعية « 4 » . وكان يرى رأى الزجاج في أن الضمير
--> ( 1 ) الزجاجي ص 50 . ( 2 ) انظر الزجاجي ص 48 . ( 3 ) المغنى ص 231 والهمع 2 / 16 . ( 4 ) الهمع 2 / 115 .